القرنقعوه: تقليد قطري نابض بالحياة
2026/03/24
الأعوام الثقافية
false
2026/03/24

ومع بلوغ شهر رمضان المبارك منتصفه، تكتسب شوارع قطر طاقة فريدة. فعند غروب الشمس في الليلة الرابعة عشرة من رمضان، تحفل الشوارع بأصوات الغناء، بينما يخرج الأطفال مرتدين أزياءهم التقليدية للاحتفال بليلة القرنقعوه.
ويجتمع الجيران للاحتفال في الشوارع المضاءة بالفوانيس والزينة التقليدية، وتفتح العائلات أبوابها لتوزيع الحلويات والهدايا الصغيرة.
يُعد القرنقعوه، الذي يعرف أيضًا باسم القرقيعان أو القرقاعون، احتفالاً تقليديًا يُقام في منتصف شهر رمضان ويُحتفى به في الليلة الرابعة عشرة من هذا الشهر الفضيل في قطر.
ويحمل اسم المهرجان، الذي يُنطق "قر-ن-قع-وه"، سحرًا إيقاعيًا يعكس أناشيد الأطفال وهم يتنقلون من باب إلى آخر، ويجمعون الحلوى والتبريكات من الأصدقاء والعائلة والجيران.
في عام 2026، تصادف ليلة القرنقعوه يوم الثلاثاء 3 مارس. وفي هذه الأمسية، تستعد العائلات في مختلف أنحاء قطر بتجهيز منازلها، وتزيين الشوارع بالأعلام والفوانيس، وإعداد أكياس القرنقعوه لجمع الحلوى والمكسرات. ويستند هذا المهرجان إلى كلٍّ من التقاليد الإسلامية والثقافة القطرية، مع التأكيد على القيم المهمة للكرم والعطاء في المجتمعات المحلية.
بينما تحظى احتفالات القرنقعوه بشهرة واسعة في قطر، تُقام احتفالات مماثلة في البحرين والكويت والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، ولكل منها طقوسها وأغانيها الإقليمية المميزة.
وتبدو الوثائق التاريخية محدودة، لكن الروايات الشعبية تشير إلى أن الأطفال كانوا في الأصل يحملون أكياسًا ليس فقط لجمع الحلوى بل أيضًا للمواد الغذائية الأساسية، وهو ما يعكس طرق تقاسم الموارد بين الأحياء المترابطة على مر التاريخ.
ومرور الوقت، دُمجت الأغاني والملابس القطرية التقليدية والمواكب ضمن المهرجان حسبما يُحتفى به رسميًا اليوم، في ارتباط حيوي بماضي البلاد.

يُعدّ مهرجان القرنقعوه ركيزة ثقافية تربط الأطفال واليافعين في قطر بتقاليد البلاد بطريقة ممتعة وهادفة. ويعزز المهرجان روح التكاتف المجتمعي، حيث يشارك فيه الجيران والعائلات معًا.
وبالنسبة للأطفال، يُعدّ هذا المهرجان مكافأةً مُشجّعةً ومُحفّزةً على الالتزام بعادات رمضان. أما بالنسبة للكبار، يوفر المهرجان فرصةٌ للتأمل في تعليم الأجيال الشابة أهمية الكرم والضيافة والانتماء إلى شبكةٍ اجتماعيةٍ أوسع. ويُعدُ المهرجان جانبًا مهمًا من التراث الثقافي غير المادي لدولة قطر، حيث يجمع بين الماضي والحاضر.
تُعدّ الموسيقى من أهمّ جوانب الاحتفال بليلة القرنقعوه. ويُغنّي الأطفال القطريون الأغاني التقليدية لليلة القرنقعوه أثناء سيرهم في الشوارع. ومن بين الأغاني الشائعة:
قرنقعوه قرقاعوه .. عطونا الله يعطيكم
بيت مكة يوديكم .. يا مكة يا معمورة
يا أم السلاسل والذهب يا نورة
عطونا من مال الله .. يسلّم لكم عبدالله
وتنتقل هذه الأهازيج من جيل إلى جيل، حيث تدعو الأسر إلى مشاركة الحلوى وتحمل رسائل المودة وتعزيز أواصر الترابط بين أفراد المجتمع.
يرتدي الأطفال واليافعون ملابس مختارة بعناية تعكس تراثهم القطري، حيث ترتدي الفتيات فساتين مطرزة زاهية الألوان، بينما يرتدي الفتيان الدشداشة التقليدية مع غطاء رأس متناسق. وتُبرز الألوان والأقمشة والنقوش الهوية المحلية، وتعكس الطابع الاحتفالي والحيوي للمهرجان.
عادةً ما تُصنع أكياس القرنقعوه المخصصة لهذا الغرض من أقمشة ملونة زاهية وتُزين بالتطريز أو الشراريب.
ويحمل الأطفال أكياس القرنقعوه الملونة في أيديهم، ويتنقلون من باب إلى آخر لجمع مجموعة متنوعة من الحلوى والهدايا. وعادة ما تشمل هذه الهدايا حلوى القرنقعوه، والمكسرات المحمصة، والفواكه المجففة مثل التمر والزبيب، والشوكولاتة.
وتضع بعض الأسر قطعًا نقدية صغيرة أو هدايا رمزية، مما يعزز مبادئ المشاركة والكرم التي تمثل جوهر هذا الاحتفال الودي بين الجيران.

في الأيام التي تسبق الاحتفال بليلة القرنقعوه، تُزيّن المنازل والشوارع والأماكن العامة بزينة القرنقعوه، حيث تُعلّق الرايات الملونة المخصصة للاحتفال بالقرنقعوه، والسلاسل الورقية، والفوانيس، والأقمشة المنقوشة على المداخل والساحات، وهو ما يضفي أجواءً احتفاليةً تُعلن عن قدوم هذه الليلة.
وغالبًا ما تُصنع هذه الزينة يدويًا أو تُستوحى من تصاميم تقليدية، وتتضمن زخارف هندسية وألوانًا زاهية مرتبطة بالتراث الخليجي. وفي الأماكن العامة، تُضفي التركيبات الكبيرة والعروض ذات الطابع الخاص مزيداً من البهجة على هذا الجو الاحتفالي، مما يتيح للزوار الاستمتاع بخوض تجربة الاحتفال بليلة القرنقعوه باعتبارها تقليدًا محليًا وحدثًا ثقافيًا مشتركًا.
خلال مهرجان القرنقعوه في قطر، تتزين الشوارع والمنازل بفوانيس ملونة. وعادةً ما تُصنع هذه الفوانيس من الورق أو البلاستيك، وتأتي بألوان زاهية، وغالبًا ما تتميز بنقوش محفورة دقيقة تتوهج بدفء عند إضاءتها. وتأخذ بعض الفوانيس شكل النجوم أو الأهلة، أو حتى شخصيات كرتونية محبوبة لدى الأطفال.
وتُعلّق الفوانيس في العادة على الشرفات والمداخل والشوارع، لتضفي أجواءً احتفالية ومبهجة. ولا تقتصر وظيفة الفوانيس على إنارة الشوارع في الليل فحسب، بل ترمز أيضًا إلى الفرح والكرم وروح شهر رمضان المبارك.
بدايةً من عروض الطائرات المسيَّرة إلى رحلات البحث عن الكنوز، وجولات التصوير، والمعارض، والعروض الموسيقية الحية، هناك العديد من الطرق التقليدية والمعاصرة للاحتفال بليلة القرنقعوه في قطر.
ويمكن للأطفال وعائلاتهم المشاركة في ورش العمل والحفلات الموسيقية والحرف اليدوية، أو الاستمتاع بالاحتفالات العامة في الأحياء الرئيسية. كما يمكن للزوار والمقيمين الاستمتاع بفعاليات ممتعة بمناسبة ليلة القرنقعوه في عدة مواقع مختلفة في قطر، مثل:
عادةً ما ينظم الحي الثقافي كتارا مجموعة متنوعة من الفعاليات والمعارض المتعلقة بليلة القرنقعوه، بما في ذلك العروض الحية للأغاني التقليدية والمعارض التراثية المنسقة التي تضع المهرجان في سياق الحياة الثقافية القطرية.
غالبًا ما تستضيف مكتبة قطر الوطنية ورش عمل وجلسات لسرد القصص للأطفال واليافعين طوال شهر رمضان، مع فعاليات مناسبة للعائلات احتفالاً بليلة القرنقعوه.
يشتهر سوق واقف بتنظيم احتفالات القرنقعوه التقليدية النابضة بالحياة في قلب منطقة السوق التاريخية في الدوحة.
يستضيف مول دوحة فستيفال سيتي فعاليات القرنقعوه المناسبة للأطفال كل عام، التي تتضمن الموسيقى وورش العمل والأنشطة التفاعلية للأطفال.
كما تقدم جزيرة اللؤلؤة-قطر وجزيرة جيوان فعاليات مناسبة للعائلات في الأحياء مع عروض ثقافية وأنشطة جماعية طوال شهر رمضان.
يساهم مهرجان القرنقعوه في الحفاظ على التراث الثقافي القطري، ويعزز عملية نقل المعارف والتقاليد المتوارثة بين الأجيال. وعلى الصعيد الدولي، تحافظ مجتمعات الوافدين في دول الخليج على الاحتفال بليلة القرنقعوه والتقاليد التراثية المرتبطة به التي تقام في منتصف شهر رمضان المبارك، حيث تُنظم العائلات احتفالات صغيرة وأنشطة احتفالية في الأحياء السكنية.
وفي جميع أنحاء العالم، أطلقت المؤسسات الثقافية والفئات المجتمعية أيضًا برامج تعليمية وفعاليات عامة لتعريف الشباب بهذه العادات وسياقها التاريخي.
ومن خلال برنامج "الأعوام الثقافية"، تُشارك قطر رؤىً قيّمة حول تراثها الثقافي مع الجماهير الدولية، حيث تسلط الضوء على أهمية العادات والتقاليد المحلية. وتُجسّد الشراكة المتواصلة هذا العام مع كندا والمكسيك كيف يُمكن للتبادل الثقافي أن يتجاوز الحدود ويُعزز التفاهم المتبادل.
ولا يزال مهرجان القرنقعوه يشكل جانبًا مهمًا من جوانب الحياة الثقافية القطرية، حيث يجسد التقاليد والمشاركة المجتمعية ومظاهر الاحتفال بشهر رمضان في ممارسة تتطور باستمرار كل عام، مع الحفاظ في الوقت ذاته على التراث المحلي المهم.
استكشف الفعاليات المقبلة في قطر للتعرف على المزيد من الفرص للمشاركة في الاحتفالات التقليدية.